.................................................................................................................

Translate

الثلاثاء، 28 أبريل 2026

قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (جُمَلُ اللَّامَاتِ مضى تفسير جمل "الألفات"، وهذه جمل "اللامات"، وهي ثلاثون "لامًا": 1- "لام" الصفة. 2- و"لام" الأمر. 3- و"لام" الخبر. 4- و"لام" "كي". 5- و"لام" الجحود. 6- و"لام" النداء. 7- و"لام" التعجب. 8- و"لام" في موضع "إلا"

شرح أبي بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ) 
عمَلُ اللَّامَاتِ
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (جُمَلُ اللَّامَاتِ
مضى تفسير جمل "الألفات"، وهذه جمل "اللامات"، وهي ثلاثون "لامًا":
1- "لام" الصفة.
2- و"لام" الأمر.
3- و"لام" الخبر.
4- و"لام" "كي".
5- و"لام" الجحود.
6- و"لام" النداء.
7- و"لام" التعجب.
8- و"لام" في موضع "إلا".
9- و"لام" القسم.
10- و"لام" الوعيد.
11- و"لام" التأكيد.
12- و"لام" الشرط.
13- و"لام" المدح.
14- و"لام" الذم.
15- و"لام" جواب القسم.
16- و"لام" في موضع "عن".
17- و"لام" في موضع "على".
18- و"لام" في موضع "إلى".
19- و"لام" في موضع "أن".
20- و"لام" في موضع "فاء".
21- و"لام" الطرح.
22- و"لام" جواب "لولا".
23- و"لام" الاستفهام.
24- و"لام" جواب الاستفهام.
25- و"لام" السنخ.
26- و"لام" التعريف.
27- و"لام" الإقحام.
28- و"لام" العماد.
29- و"لام" التغليظ.
30- و"لام" منقولة). [المحلى: 224]


1- "لام" الصفة
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (فأما "لام" الصفة فقولهم: لزيدٍ ولعمروٍ ولمحمدٍ، وهي مكسورة أبدًا إذا وقعت على الاسم الظاهر، وإذا وقعت على الاسم المكنى كانت مفتوحة، كقولك: "له" و"لهما" و"لهم" و"لك" و"لكما" و"لكم"، فهذا فرق بين الظاهر والمكنى). [المحلى: 225]

2- "لام" الأمر
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الأمر قولهم: ليذهب عمرو، و: ليخرج زيدٌ، وإنما يؤمر به الغائب، ولا يكون ذلك للشاهد، وربما يغلب للشاهد، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتأخذوا مصافكم»، ولا يكادون يقولون: لتذهب أنت، قال الله تعالى: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق}.
و"لام" الأمر مكسورة أبدًا إذا كانت في الابتداء، فإن تقدمها "واو" أو "فاء" كانت ساكنة، تقول: وليذهب عمرو، وربما كسرت مع "الواو" و"الفاء"). [المحلى: 225]

3- "لام" الخبر
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الخبر قولهم: إن زيدًا لخارج، و: إن محمدً لمنطلق، قال الله تعالى: {إن ربهم بهم يومئذٍ لخبير}، "اللام" "لام" الخبر، وهي مفتوحة أبدًا.
وهذه "اللام" إذا دخلت على خبر "إن" كسرت "ألف" "إن"، وإن توسطت الكلام انتصبت "أن"، ألا ترى أنك إذا بدأت بـ "إن" تقول: "إن" محمدًا رسول الله، و: "إنك" منطلقٌ، وإذا توسطت قلت: أشهد "أن" محمدًا رسول الله، و: أعلم "أنك" عالمٌ، فتحت "أن" لما توسطت الكلام.
فإذا أدخلت "اللام" على الخبر، كسرت "الألف" – مبتدئًا كان أو متوسطًا -، تقول: أشهد "إن" محمدًا لرسول الله، قال الله عز وجل: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلمُ إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}، كسرت "الألف" من "إن" "للام" الخبر، و"لولا" ذلك لكانت مفتوحة لتوسطها الكلام.
قال الشاعر:

وأعلم علمًا ليس بالظن أنه ..... إذا ذل مولى المرء فهو ذليل

وإن لسان المرء ما لم تكن له ..... حصاة على عوراته لدليل
فتح "الألف" من "أنه" لما لم يدخل "اللام" على الخبر، وكسر "الألف" في قوله: «وإن لسان المرء» "للام" التي في قوله «لدليل»). [المحلى: 226 - 227]

4- "لام" "كي"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" "كي" قولهم: أتيتك لتفيدني علمًا. وهذه "اللام" مكسورة أبدًا، قال الله جل وعز: {إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}، معناه: "كي" يغفر، نصبت «يغفر» "بلام" "كي"). [المحلى: 227]

5- "لام" الجحود
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الجحود مثل قولك: ما كان زيدٌ ليفعل ذلك، ما كنت لتخرج، قال الله جل اسمه: {وما كان الله ليضيع إيمانكم}، {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}، عملها النصب، وهي مكسورة.
ومعنى الجحود إدخال حرف الجحد على الكلام، وهو مثل قولك: ما كان زيدٌ ليفعل؟). [المحلى: 228]

6- "لام" النداء
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" النداء مفتوحة كقول مهلهل:

يا لبكر أنشروا لي كليبًا ..... يا لبكرٍ أين أين الفرار
وتقول: أكلتُ رطبًا يا له من رطبٍ، و"لام" الاستغاثة مكسورة، تقول: يا لعبد الله لأمرٍ وقع.
قال الشاعر:

يا لبكرٍ لزفرة الزفرات .... ولعينٍ كثيرة العبرات).

[المحلى: 228]

7- "لام" التعجب
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" التعجب مفتوحة أبدًا، نحو قولهم: لظرف زيدٌ، و: لكرم عمرو، و: لقضو القاضي، أي: ما أظرف زيدًا، و: ما أكرم عمرًا، و: ما أقضى القاضي.
ويقال: من "لام" التعجب أيضًا قوله تعالى: {إن في ذلك لعبرة}، {إن في هذا لبلاغًا}.
ومن التعجب قوله تعالى: {أئذا ما مت لسوف أخرج حيًا}، تعجب الكافرون من البعث). [المحلى: 229]

8- "اللام" التي في موضع "إلا"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"اللام" التي في موضع "إلا" كقول الله جل ذكره: {إن وجدنا أكثرهم لفاسقين}، معناه: ما وجدنا أكثرهم "إلا" فاسقين، ومثله قول الله تبارك وتعالى: {تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين}، معناه: "إلا" في ضلالٍ مبين.
قال الشاعر:

ثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا .... حلت عليك عقوبة المتعمد
معناه: ما قتلت "إلا" مسلمًا). [المحلى: 230]

9- "لام" القسم
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" القسم قول الله تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم}، معناه: والله لتبلون، وكقوله: {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود}، و: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} ). [المحلى: 230]

10- "لام" الوعيد
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الوعيد قول الله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون}، وهو كقول الرجل للرجل في معنى التهدد: ليفعل فلانًا ما أحب فإني من ورائه). [المحلى: 231]

11- "لام" التأكيد
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" التأكيد مثل قوله: {ليسجنن}، ولابد "للام" التأكيد من أن يتقدمه "لام" الشرط، وهو "لام" "لئن"، كقول الله تعالى: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن}، ومثله: {لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية}.
وإذا لم يتقدم "لام" الشرط "لام" التأكيد، فلابد "للام" التأكيد أن يكون قبلها إضمار القسم، مثل قوله: {لتبلون}، معناه: والله لتبلون). [المحلى: 231]

12- "لام" الشرط
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (................................ ). [المحلى: 232]

13- "لام" جواب القسم
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" جواب القسم قولهم: والله إن فعلت لتجدنه بحيث تحب، ومثله قول الشاعر:

تساور سوارًا إلى المجد والعلا .... أقسم حقًا إن فعلت ليفعلا
"اللام" في «ليفعل» جواب القسم). [المحلى: 232]

14- "اللام" التي في موضع "عن"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"اللام" التي في موضع "عن" قولهم: لقيته كفةً لكفةٍ، أي: كفةً عن كفةٍ). [المحلى: 232]

15- "لام" المدح
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" المدح قولهم: يا لك رجلًا صالحًا، و: يا لك خبرًا سارًا، ومن المدح قول الله تعالى: {ولقد نادانا نوحٌ فلنعم المجيبون} ). [المحلى: 233]

16- "لام" الذم
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الذم مثل: يا لك رجلًا ساقطًا وجاهلًا، قال الله عز وجل: {لبئس المولى ولبئس العشير} ). [المحلى: 233]

17- "اللام" التي في موضع "على"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"اللام" التي في موضع "على" قولهم: سقط لوجهه، أي: "على" وجهه، ومنه قول الله جل وعز: {يخرون للأذقان سجدًا}، أي: "على" الأذقان). [المحلى: 233]

18- "اللام" التي في معنى "الفاء"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"اللام" التي في معنى "الفاء" قولهم: أحسنت إلى زيدٍ ليكفر نعمتك، أي: فكفر نعمتك، ومنه قول الله تبارك وتعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا}، ومثله: {ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالًا في الحياة الدنيا، ربنا ليضلوا عن سبيلك}، أي: فضلوا عن سبيلك.
قال الشاعر:

لنا هضبةٌ لم يدخل الذل وسطها ..... ويأوي إليها المستجير ليعصما
أي: فيعصما.
ومثله: {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا}، يعني: ولله ما في السموات وما في الأرض فيجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى.
وهاتان "اللامان" تعرفان "بلام" الصيرورة والعاقبة، أي: كان عاقبتها وصار أمرها إلى ذلك). [المحلى: 234]

19- "اللام" التي في موضع "إلى"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"اللام" التي في موضع "إلى" قول الله جر ذكره: {حتى إذا أقلت سحابًا ثقالًا سقناه إلى بلدٍ ميت}، أي: "إلى" بلدٍ ميت، ومثله: {ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا ربكم}، أي: "إلى" الإيمان، ومثله: {الحمد لله الذي هدانا لهذا} ). [المحلى: 235]

20- "اللام" التي في موضع "أن"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"اللام" التي في موضع "أن" مثل قول الله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا}، إلا "أن" يعبدوا، ومثله: {وأمرنا لنسلم لرب العالمين}، ومثله: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم}، معناه: "أن" يطفئوا، و: "أن" نُسلم). [المحلى: 235]

21- "لام" جواب "لولا"
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" جواب "لولا" قولهم: "لولا" زيدٌ لزرتك، و: "لولا" محمدٌ لأتيتك، قال الله عز وجل: {ولوا كلمةٌ سبقت من ربك إلى أجلٍ مسمى لقضي بينهم} ). [المحلى: 236]

22- "لام" الطرح
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الطرح قول الله جل وعز: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون}، معناه: كالوا لهم، مثل قول الشاعر:

فتبعد إذ نأى جدواك عني ..... فلا أسفي عليك ولا نحيبي
طرحت "اللام" في موضع الطرح في أول الكلام). [المحلى: 236]

23- "لام" الاستفهام
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الاستفهام مثل قول الله تعالى: {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار} ). [المحلى: 237]

24- "لام" جواب الاستفهام
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" جواب الاستفهام مثل قولهم: إذا خرت ليأتين عمرو؟ ومثله قول الله جل ذكره: {أئذا ما مت لسوف أخرج حيا}، وهذا "بلام" التعجب أشبه، لأن الكفار لا تستفهم). [المحلى: 237]

25- "لام" النسخ
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" النسخ مثل "اللام" في: جمل ولحم و"لم" و"ألم" و"الما"، وما أشبه ذلك، وما لا يجوز إسقاطه). [المحلى: 237]

26- "لام" التعريف
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" التعريف "اللام" التي في: الرجل والفرس والحائط، تدخل مع "الألف" على الاسم منكورًا فيكون معرفة، لأن قولهم: فرسٌ وحائطٌ ورجلٌ، مناكير، فإذا قلت: الرجل والمرأة والفرس، صارت معارف). [المحلى: 238]

27- "لام" الإقحام
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" الإقحام مثل قول الله عز وجل: {إن كاد ليضلنا}، وقوله تعالى: {عسى أن يكون ردف لكم}، معناه: ردفكم.
وقال الشاعر:

أم حليس لعجوزٍ شهربه .... ترضى من اللحم بعظم الرقبه
أدخل "اللام" في «لعجوزٌ» إقحامًا). [المحلى: 238]

28- "لام" العماد
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" العماد مثل قول الله تعالى: {إن في ذلك لآيات لقومٍ يؤمنون}، وكل ما كان من نحوه). [المحلى: 239]

29- "لام" التغليظ
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" التغليظ: لتهلكن زيدًا، و: لتضربن عمرًا). [المحلى: 239]

30- "لام" المنقول
قال أبو بكر أحمد بن الحسن بن شقير النحوي البغدادي (ت: 317هـ): (و"لام" المنقول قول الله عز وجل: {يدعو لمن ضره أقرب من نفعه}، معناه: يدعو من لضره أقرب من نفعه). [المحلى: 239]












#5
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 12:55 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897









شرح أبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ)

"اللّام"
قال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجَّاجيُّ (ت: 340هـ): ("اللّام" تكون: للملك، والاستحقاق، والاختصاص، والأمر.
وقال غيره: "اللامات" المعنوية في الكلم على ثلاثة أقسام: متحرك لا يجوز إسكانه، ومتحرك يجوز إسكانه، وساكن يجوز تحريكه.
فالقسم الأول: على ضربين: مفتوح ومكسور، والمفتوح على وجهين: أصلّي وفرعي.
والأصلي على ستّة أضرب:
الأول: "لام" الابتداء، قال الله تعالى: {لمغفرةٌ مّن الله ورحمةٌ خيرٌ مّمّا يجمعون}.
والثّاني: "لام" التّأكيد، عارية وحاملة، فالعارية: نحو قول الشّاعر:
(وأعلم أن تسليمًا وتركا ... للا متشابهان ولا سواء)

والحاملة: حدها أن لا تكون إلّا مع "إنّ"، إمّا في خبرها للفصل بين الحرفين المؤكدين، وأما في اسمها للفصل بين الاسم والحرف بالظرف، وأما قبل "إنّ" إذا توهنت "همزتها" بالابتدال "هاء"، وأما في الفضلة متقدّمة مكررة وغيرة مكررة، نحو قولك: "إن" زيدا لقائم، و"إن" خلفك لزيدا، ولهنك قائم.
قال الله تعالى: {وإنّ ربك ليحكم بينهم}، و{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم}.
قال الشّاعر:
(ألا يا سنا برق على قلل الحمى ... لهنك من برق عليّ كريم)

وهم في هذه :"اللّام" على ضربين: منهم من يقول هي "لام" الابتداء، ومنهم من يقول غيرها.
والثّالث: "لام" القسم حاملة وعارية، فالحاملة: حدها أن تكون مع المستقبل لازمة "لنوني" التّأكيد، نحو قوله تعالى: {ليسجنن وليكونن مّن الصّاغرين}.
ومع الماضي "بقد" ظاهرة ومضمرة ومقدرة، نحو قولك: والله "لقد" قام، وواللّه لقام.
قال الله تعالى: {فرأوه مصفرّاً لّظلّوا من بعده}، وقال الشّاعر:
(حلفت لها بالله حلفة فاجرٍ ... لناموا فما إن من حديثٍ ولا صال)

والعارية نحو قوله تعالى: {لعمرك إنّهم لفي سكرتهم}، فعمرك قسم، و"اللّام" عارية زائدة؛ لأنّه لا يصح دخول قسم على قسم.
والرّابع: "لام" الإيجاب، وحدها أن تكون فارقة بين الإيجاب والنّفي، نحو قولك: إن زيد لقائم، قال الله تعالى: {إن كلّ نفسٍ لما عليها}،
والفرق بينها وبين "لامي" الابتداء والتأكيد ثلاثة أشياء:
أحدها: أنّها تدخل على الماضي، نحو قولك: إن زيد لقام.
والثّاني: أنّها تدخل على المفعول به، نحو قوله تعالى: {وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين}.
والثّالث: أنّها ملازمة وتانك لا تكونان على هذه الصّورة.
والخامس: "لام" التّعجّب، نحو قولك: يا للعجب، ويا لكما، قال الشّاعر:
(فيا لك حاجة ومطال شوق ... وقطع قرينة بعد التلاقي)

والسّادس: "لام" الشّرط، نحو قولك: لئن أتيتني لآتينك، قال الله تعالى: {لئن أخرجتم لنخرجنّ معكم}.
والفرعي: "لام" الجرّ مع المضمر في أربعة أشياء:
وهي الملك، نحو قوله تعالى: {له ملك السّماوات}.
والاستحقاق، نحو قوله تعالى: {ولهم عذابٌ واصبٌ}.
والاختصاص، نحو: له مسجد.
والعذر، نحو قولك: لك جئت، أي: لأجلك.
ومع الظّاهر المدعو في الاستغاثة ما لم يكن معطوفًا فرقا بين المدعو والمدعو إليه، نحو قولك: يا لزيدٍ للخطب الملم.
والمكسورة على ضربين: أحدهما: يجوز فتحه على حال، والثّاني: لا يجوز فتحه.
فالّذي يجوز فتحه على حال: "لام" الجرّ، وحدها أن تكون مكسورة مع الظّاهر في الملك، نحو قوله تعالى: {الملك يومئذٍ لّلّه}،
والاستحقاق، نحو قوله تعالى: {وللكافرين عذابٌ مّهينٌ}،
والاختصاص، نحو: مسجد للفقهاء،
والعذر، نحو قوله تعالى: {إنّما قولنا لشيء إذا أردناه}،
والاستغاثة مع المدعو، نحو قول عمر رضي الله عنه: لما طعن يا لله يا للمسلمين.
لهذا ألا تراها تفتح مع المدعو ظاهرا ومع الأربعة البقيّة مضمرا.
والّذي لا يجوز فتحه على أربعة أضرب:
"لام" "كي"، نحو قوله تعالى: {لّنبيّن لكم}.
و"لام" الجحد، نحو قوله تعالى: {وما كنّا لنهتدي}.
و"لام" العرض المحض في الفعل، نحو قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوّاً وحزناً}.

والقسم الثّاني: "لام" الأمر، وحدها مكسورة، نحو: ليقم زيد، فإن دخل عليها "الواو" أو "الفاء" أو "ثمّ" كنت مخيّرا في كسرها وإسكانها، نحو: فليقم زيد، "و" ليقم زيد، "ثمّ" ليقم زيد، قال الله تعالى: {ثمّ ليقطع}.

والقسم الثّالث: "لام" التّعريف، وحدها أن تكون ساكنة، نحو قولك: الغلام، إلّا في موضعين يتحرّك فيهما:
أحدهما: استعارة في "الألف"، نحو: لا في لاه.
والثّاني: نقلا من "همزة" بعدها، نحو: الرض ولحمر في الأرض والأحمر). [حروف المعاني والصفات: 40 - 47]










#6
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 12:56 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897









شرح علي بن عيسى الرماني(ت:388ه)
"اللامات" قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): ("اللامات"
"اللامات" اثنتا عشرة وهي:
1 - "لام" الابتداء، نحو قولك: لزيد خير منك.
2 - و"لام" القسم، نحو: والله لآتينك.
3 - و"لام" الإضافة، نحو: لزيد مال.
4 - و"لام" التّعريف، نحو: الرجل والغلام.
5 - و"اللّام" الأصليّة، نحو: لها يلهو.
6 - و"اللّام" الزّائدة الّتي دخولها كخروجها، نحو قول الشّاعر:
(لما أخلفت شكرك فاصطنعني ... فكيف ومن عطائك جلّ مالي)
7 - و"لام" الاستغاثة، نحو قول الشّاعر:
(يا لبكر انشروا لي كليبا ... يا لبكر أين أين الفرار)
ومثل قول الشّاعر:
(يا للرّجال ليوم الأربعاء أما ... ينفكّ يحدث لي بعد النّهي طربا)
8 - و"لام" الكناية، نحو: لهم وله، وحكمها الفتح، وأصلها "لام" الإضافة.
9 - و"لام" "كي"، نحو قوله تعالى: {وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون}، وكذلك {ليغفر لك الله}، أي: "كي" يغفر.
10 - و"لام" الجحود، كقوله تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه}.
11 - ومن "لام" الإضافة "لام" العاقبة، نحو قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا}، وكذلك قوله تعالى: {إلّا من رحم ربك ولذلك خلقهم}، ومن كلامهم:
(لدوا للموت وابنوا للخراب ... فكلكم يصير إلى ذهاب)
12 - و"لام" الأمر، كقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} ). [منازل الحروف: 21 - 23]


"لام" الإضافة قال أبو الحسن علي بن عيسى بن علي بن عبد الله الرماني (ت: 388هـ): ("لام" الإضافة
و"لام" الإضافة على أربعة أوجه:
1 - الملك، نحو قولك: دار لزيد، وثوب له، وعبد له، وما أشبه ذلك.
2 - والنّسب، نحو: أب له، وابن له، وأخ له، وعم له، وما أشبه ذلك.
3 - والفعل، نحو: ضرب له، وشتم له.
4 - والمفعول، يجري هذا المجرى، نحو قولك: حركة للحجر، وسقوط للحائط، وتخريق للثوب، وموت لزيد.
وما أشبه ذلك، وهي لا تخلو من هذه أربعة الأوجه، وأصلها في كل ذلك الاختصاص). [منازل الحروف: 50 - 51]










#7
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 12:57 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897









شرح أبي الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ)

"لام" الإضافة
قال أبو الحسن علي بن محمد الهروي النحوي (ت: 415هـ): (ومنها "لام" الإضافة: ولها ستة مواضع:
تكون مكان "إلى"، قال الله تعالى: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي}، أي: "إلى" هذا، وقال: {ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان}، أي: "إلا" الإيمان.
وتكون مكان "على"، وذلك قولك: «سقط الرجل لوجهه» أي: "على" وجهه، قال الله تعالى: {يخرون للأذقان سجدًا}، أي: "على" الأذقان سجدًا.
وقال: {فلما أسلما وتله للجبين}، أي: "على" الجبين.
وقال الشاعر، وهو الأشعث الكندي:

تناولت بالرمح الطويل ثيابه .... فخر صريعًا لليدين وللفم
أي: "على" اليدين و"على" الفم.
وتكون مكان "من"، وذلك قولهم: «سمعت لزيدٍ صياحًا» أي: "من" زيدٍ صياحًا.
وتكون مكان "في"، قال الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة}، أي: "في" يوم القيامة.
وتكون مكان "مع"، قال متمم بن نويرة:

فلما تفرقنا كأني ومالكًا .... لطول اجتماع لم نبت ليلة معًا
أراد: "مع" طول اجتماع.
وتكون مكان "بعد"، قال الله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس}، أي: "بعد" زوال الشمس.
وقال الراعي:

حتى وردن لتم خمسٍ بائص ..... جدًا تعاوره الرياح وبيلا
أي: "بعد" تم خمس.
وقال الأخفش سعيد في كتاب «المسائل» في قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت}، معناه: "على" ما أمرت، قال: وكذلك قولك: «دعه كما هو» كأنك قلت: دعه "على" الذي هو، "فالكاف" ها هنا بمعنى "على"). [الأزهية: 287 - 290]










#8
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 01:19 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897







شرح إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ)
"لام" مفتوحة
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ): (باب "لام" مفتوحة على ثلاثة عشر وجها:
أحدها: "لام" الابتداء، كقوله: {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس} (غافر 57)، وقوله: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من اللّه} (الحشر 13).
والثاني: "لام" المحمدة، كقوله: {ولنعم دار المتقين} (النحل 30)، وقوله: {وللدار الآخرة} (يوسف 109).
والثالث: "لام" المذمة، كقوله: {فلبئس مثوى المتكبرين} (النحل 29).
والرابع: التأكيد، كقوله: {وليكونا من الصاغرين} (يوسف 32)، وقوله: {ليبين لهم الذي يختلفون فيه} في النحل (الآية 39).
والخامس: "لام" العباد، كقوله: {ولقد علموا لمن اشتراه} في البقرة (الآية 102)، وقوله: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب} (البقرة 145).
والسادس: "لام" جواب "لئن"، كقوله: {ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} (النحل 126)، وقوله: {ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم} (العنكبوت 10)، وقوله: {ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا} (هود 7)، وقوله: {ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه} (هود 8)، وقوله: {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب} (هود 10).
والسابع: "لام" في خبر "لولا"، كقوله: {فلولا فضل اللّه عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين} (البقرة 64)، وقوله: {ولولا فضل اللّه عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} (النساء 83)، وقوله: {ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك} (النساء 113).
والثامن: "لام" جواب خبر "لو"، كقوله: {لو نشاء لجعلناه حطاما} (الواقعة 65)، وقوله: {لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا} (الكهف 18)، وقوله: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض} (المؤمنون 71).
والتاسع: "لام" في جواب "إن" الشديدة، كقوله: {وإن اللّه على نصرهم لقدير} (الحج 39)، وقوله: {وإن اللّه لهو خير الرازقين} (الحج 58)، وقوله: {وإن اللّه لعفو غفور} (الحج 60)، {وإن اللّه لهو الغني الحميد} (الحج 64)، و{إن اللّه بالناس لرؤوف رحيم} (البقرة 143)، {إن الإنسان لكفور} (الحج 66).
والعاشر: "لام" في جواب "أن" الخفيفة، كقوله: {وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم} (القلم 51)، و{إن كاد ليضلنا عن آلهتنا} (الفرقان 42).
والحادي عشر: "لام" المقلوبة، كقوله: {يدعو لمن ضره أقرب} (الحج 13)، يعني يدعو من لضره أقرب من نفعه، وقوله: {إن في ذلك لآيات} (المؤمنون30)، وقوله: {وإن من شيعته لإبراهيم} (الصافات 83).
والثاني عشر: "لام" جواب القسم، كقوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} (التين 4)، وقوله: {فوربك لنسألنهم أجمعين} (الحجر 92)، وقوله: {فوربك لنحشرنهم والشياطين} (مريم 68).
والثالث عشر: "لام" الملك إذا كانت مع المكنى، كقوله: {له ما في السموات وما في الأرض} (البقرة 255)، [وقوله]: {إن في ذلك لآية لكم} (البقرة 248) ). [وجوه القرآن: 472 - 475]


"لام" مجزومة
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ): (باب "لام" مجزومة على ثلاثة أوجه: أحدها: من الحروف المتشابه، كقوله: {الم}.
والثاني: المعرفة، كقوله: {بسم اللّه الرحمن الرحيم}.
والثالث: "لام" أمر إذا كانت معها "واو" أو "فاء" أو "ثم"، كقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (البقرة 185)، وقوله: {ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} (الحج 29) ). [وجوه القرآن: 475]


"اللام" المكسورة
قال إسماعيل بن أحمد الحيري الضرير (ت: 431هـ): (باب "اللام" المكسورة
وهو على اثنين وعشرين وجها:
أحدها: "لام" الإضافة، وهي التي تسمى بأربعة أسماء: "لام" الإضافة، و"لام" الملك، و"لام" الزائدة، و"لام" الصفة، كقوله: {الحمد للّه رب العالمين} (الفاتحة 2).
والثاني: "لام" التعجب، كقوله: {للفقراء الذين أحصروا في سبيل اللّه} (البقرة 273)، نظيرها في الحشر (الآية 8)، وقوله: {لإيلاف قريش} (قريش 1).
والثالث: "لام" "كي"، كقوله: {ليقطع طرفا من الذين كفروا} (آل عمران 127)، وقوله: {وليمحص اللّه الذين آمنوا} (آل عمران 141)، (وقوله): {وليبتلي اللّه ما في صدوركم} (آل عمران 154).
والرابع: بمعنى "الفاء"، كقوله: {ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم} (آل عمران 155)، وفي الأعراف (الآية 18) قوله: (لمن تبعك منهم)، على قراءة من قرأ بكسر "اللام"، وقوله: {ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا} (النجم 31).
والخامس: بمعنى "أن"، كقوله في النساء (الآية 26): {يريد اللّه ليبين لكم}، {يريدون ليطفؤوا نور اللّه بأفواههم}.
والسادس: بمعنى "لئلا"، كقوله: {ليكفروا بما آتيناهم}.
والسابع: بمعنى "إلى"، كقوله: {الحمد للّه الذي هدانا لهذا} (الأعراف 43)، وقوله: {سقناه لبلد ميت} (الأعراف 57)، وقوله في الرعد (الآية 2)، والزمر (الآية 5): {كل يجري لأجل مسمى}.
والثامن: بمعنى "لكن"، كقوله: {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط} (يونس 4)، نظيرها في الروم (الآية 45).
والتاسع: الاستحقاق، كقوله: {ولقد ذرأنا لجهنم} (الأعراف 179).
والعاشر: "لام" غير، كقوله: {ليحملوا أوزارهم كاملة } (النحل 25). وبعضهم سماها "لام" العاقبة.
والحادي عشر: "لام" القسم، كقوله: {ليغفر لك اللّه ما تقدم من ذنبك} (الفتح 2)، {ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات} (الفتح 5).
والثاني عشر: بمعنى "عند"، كقوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} (الإسراء 78).
والثالث عشر: "لام" يرجع إلى أول الكلام، كقوله: {وأقم الصلاة لذكري} (طه 14).
والرابع عشر: بمعنى "من"، كقوله: {اقترب للناس حسابهم} (الأنبياء 1).
والخامس عشر: بمعنى "على"، كقوله: {وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم} (العنكبوت 8).
والسادس عشر: بمعنى "لام" العاقبة، كقوله: {ليكون لهم عدوا وحزنا} (القصص 8).
والسابع عشر: بمعنى "الذي"، كقوله: (لِما صبروا) (السجدة 24)، على قراءة من قرأ بكسر "اللام".
والثامن عشر: بمعنى "في"، كقوله: {لأول الحشر ما ظننتم} (الحشر 2).
والتاسع عشر: "لام"يرجع إلى إضمار "فيه"، كقوله: {ليدخل اللّه في رحمته من يشاء} (الفتح 25).
والعشرون: يرجع "إلى" إضمار "فيه"، (كقوله): {للفقراء المهاجرين} (الحشر 8).
والحادي والعشرون: "لام" الجحود، كقوله: {وما كان اللّه ليضيع إيمانكم} (البقرة 143)، وقوله: {ما كان اللّه ليذر المؤمنين} (آل عمران 179)، وقوله: {وما كان اللّه ليطلعكم على الغيب} (آل عمران 179)، وقوله: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} (النساء 92)، وقوله: {وما كان اللّه ليعذبهم وأنت فيهم} (الأنفال 33)، وقوله: {وما كان لنبي أن يغل} (آل عمران 161)، وقوله: {وما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} (التوبة 113).
والثاني والعشرون: "لام" الأمر إذا عريت عن "الفاء" و"الواو" و"ثم"، كقوله: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} (النور 58) ). [وجوه القرآن: 468 - 472]











#9
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 01:21 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897







شرح أبي عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ)"لام" المفتوحة
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) : (تفسير "اللام" المفتوحة على وجهين:
صلة في الكلام – "لام" الأصل
فوجه منهما: "اللام" المفتوحة: صلة في الكلام, قوله تعالى في سورة الأعلى {إن هذا لفي الصحف الأولى}، وكقوله تعالى {وإنه لحب الخير لشديد} أي: شديد، و"اللام" صلة.

والوجه الثاني: "اللام" المفتوحة: "لام" الأصل, قوله تعالى {لهوا ولعبا} لا يجوز أن تكون إلا مفتوحة {ولكم فيها} و (لهم)، وما يشببها). [الوجوه والنظائر: 409]

"اللام" المكسورة
قال أبو عبد الله الحسين بن محمد الدامغاني (ت: 478هـ) :(تفسير "اللام" المكسورة على ثلاثة أوجه:
"كي" – "أن" – "لئلا"
فوجه منها: "اللام" بمعنى: "كي"، قوله تعالى في سورة السجدة {لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك}، وكقوله تعالى في سورة يونس {ليجزي الذين آمنوا} يعني: "كي" يجزي الذين امنوا.
والوجه الثاني: "اللام" بمعنى: "أن"، قوله تعالى {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} يعني: ما كان الله "أن" يطلعكم، وكقوله تعالى في سورة الأنفال {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} يعني: ما كان الله "أن" يعذبهم وأنت فيهم {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} وكقوله تعالى في سورة إبراهيم {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال} يعني: "أن" تزول منه.
والوجه الثالث: "اللام" بمعنى: "لئلا"، قوله تعالى في سورة النحل {ليكفروا بما آتيناهم} يعني: "لئلا" يكفروا بما آتيناهم, نظيرها في سورة العنكبوت 66). [الوجوه والنظائر: 409]











#10
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 01:22 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897









شرح أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ)

"لام" المفتوحة
قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (باب "اللّام"
" اللّام " على ضربين: "لام" مفتوحة، و"لام" مكسورة فالمفتوحة تقع للتوكيد والقسم، وتكون زائدة. والمكسورة: تفيد في الإعراب الجرّ، وفي المعنى: الاختصاص والملك. والاختصاص: فيما لا يصلح فيه الملك نحو قولك: المسجد لزيد فالملك طار على الاختصاص ومفتقر إليه؛ لأن كل ملك اختصاص (وليس كل اختصاص) ملكا. وقد تقع المكسورة: نائبة عن حرف آخر.
فأما - المفتوحة - فهي في القرآن على ثلاثة أوجه -
أحدها: لمعنى التوكيد. ومنه قوله تعالى في هود: (إن إبراهيم لحليم}، وفي العاديات: {إن ربهم بهم يومئذٍ لخبير}.
والثّاني: بمعنى القسم. ومنه قوله تعالى [في هود]: {ليقولن ما يحسبه}.
والثّالث: أن تكون زائدة. ومنه قوله تعالى في النّمل: {قل عسى أن يكون ردف لكم}، أي: ردفكم). [نزهة الأعين النواظر: 536 - 537] (م)

"اللام" المكسورة

قال أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي (ت:597هـ): (باب "اللّام"
" اللّام " على ضربين: "لام" مفتوحة، و"لام" مكسورة فالمفتوحة تقع للتوكيد والقسم، وتكون زائدة. والمكسورة: تفيد في الإعراب الجرّ، وفي المعنى: الاختصاص والملك. والاختصاص: فيما لا يصلح فيه الملك نحو قولك: المسجد لزيد فالملك طار على الاختصاص ومفتقر إليه؛ لأن كل ملك اختصاص (وليس كل اختصاص) ملكا. وقد تقع المكسورة: نائبة عن حرف آخر.

فأما - المفتوحة - فهي في القرآن على ثلاثة أوجه -
أحدها: لمعنى التوكيد. ومنه قوله تعالى في هود: (إن إبراهيم لحليم}، وفي العاديات: {إن ربهم بهم يومئذٍ لخبير}.
والثّاني: بمعنى القسم. ومنه قوله تعالى [في هود]: {ليقولن ما يحسبه}.
والثّالث: أن تكون زائدة. ومنه قوله تعالى في النّمل: {قل عسى أن يكون ردف لكم}، أي: ردفكم.

وأما - المكسورة - فهي في القرآن على اثني عشر وجها: -
أحدها: الملك. ومنه قوله تعالى [في لقمان]: {لله ما في السّموات والأرض}.
والثّاني: بمعنى الأمر. ومنه قوله تعالى في النّور: {ليستأذنكم الّذين ملكت أيمانكم}.
والثّالث: بمعنى " على" ومنه قوله تعالى في يونس: {دعانا لجنبه}، وفي الرّعد: {أولئك لهم اللّعنة}، وفي الحجرات {ولا تجهروا له بالقول}. ولام (لهم اللّعنة). " وله بالقول ". مكسورة في الأصل إلّا أنه امتنع كسرها لأجل الضّمير. فلولا الضّمير لقال: للقوم اللّعنة، ولا تجهروا للنّبي.
والرّابع: بمعنى " إلى ". ومنه قوله تعالى في الأعراف: {الحمد لله الّذي هدانا لهذا}، وفي الزلزلة: {بأن ربك أوحى لها}.
والخامس: بمعنى " كي " ومنه قوله تعالى في يونس: {ليجزي الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بالقسط}، وفي فاطر: {ليوفيهم أجورهم}، وفي يس: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم}، وفي الفتح {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخّر}.
والسّادس: بمعنى " عند ". ومنه قوله تعالى (في طه): {وخشعت الأصوات للرحمن}.
والسّابع: بمعنى " أن ". ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب}، وفي الأنفال: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم}، وفي إبراهيم: {وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال}.
والثّامن: بمعنى " لئلّا ". ومنه قوله تعالى في النّحل: {ليكفروا بما آتيناهم}، ومثلها في العنكبوت والروم سواء.
والتّاسع: "لام" العاقبة. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا}، وفي يونس: {ليضلوا عن سبيلك}، وفي القصص {ليكون لهم عدوا وحزنا}.
والعاشر: "لام" السّبب والعلّة. ومنه قوله تعالى (في هل أتى): {إنّما نطعمكم لوجه الله}.
والحادي عشر: بمعنى " في " ومنه قوله تعالى: {لأوّل الحشر}.
والثّاني عشر: صلة. كقوله تعالى (في الأعراف): {لربهم يرهبون}. وقوله (في يوسف): {إن كنتم للرؤيا تعبرون}). [نزهة الأعين النواظر: 536 - 539]










#11
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 01:23 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897









شرح أحمد بن عبد النور المالقي(ت:702ه)
باب "اللام" المفردة
قال أحمد بن عبد النور المالقي (ت: 702هـ): (باب "اللام" المفردة
اعلم أن "اللام" المفردة جاءت في كلام العرب لمعانٍ تتشعبُ وتكثر، فعددها بعضهم ثلاثين "لامًا"، وعددها بعضهم ثمانيةً، وعددها بعضهم أربعًا، وألف بعض البغداديين فيها كتابًا سماه «كتاب "اللامات"»، عدد لها فيه نحو الأربعين معنى بحسب اختلافها أدنى اختلاف.
وقد أمعنت النظر فيها فوجدتها على تشعب معانيها تُحصر في قسمين: قسم زائدة، وقسمٍ غير زائدة، فالقسمُ غيرُ الزائدة قسمان: عاملةٌ وغير عاملةٍ والعاملةُ ثلاثةُ أقسامٍ: قسمٌ عاملٌ خفًا وقسمٌ عاملٌ نصبًا، وقسمٌ عاملٌ جزمًا.
والقسم الزائدة قسمان: قسمٌ عاملةٌ وقسمٌ غيرُ عاملةٍ، فتجيءُ جملة أقسامها ستة: غير زائدةٍ عاملةٌ خفضًا، وغيرُ زائدةٍ عاملةٌ نصبًا، وغيرُ زائدةٍ عاملةٌ جزمًا، وغير زائدةٍ غيرُ عاملةٍ، وزائدةٌ عاملةٌ، وزائدةٌ غيرُ عاملةٍ.
القسم الأول: غيرُ الزائدة العاملة خفضًا لها ثمانية مواضع:
الموضع الأول: أن تكون للتخصيص، وأنواع هذه المواضع تتشعب، والذي يجمعها النسبة، فحيث كانت جاز أن تنسب لما بعدها بها، فمنها الملك، نحو: الثوب لزيدٍ، والدارُ لعمروٍ، والفرسُ لعبد الله، ومنها الاستحقاق، نحو: الباب للدار، والسرج للدابة، والمحراب للمسجد، ومنها النسب، نحو: الأب لعبد الله والابن لخالد، ومنها التبعيضُ، نحو: الرأس للحمار والكُمُّ للجبة، ومنها الفعل نحو: الضربُ لزيدٍ، والتسبيح لعمروٍ.
وأنواع النسبة لا تكاد تُحصر لكثرتها، ومنها قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ}، وقولهم .... وتُربا له وجندلًا له وواهًا له.
وتدخل في أنواع هذه المواضع على الظاهر والمضمر فتقول الغلامُ لزيدٍ والغلام لك، وكذلك باقي الأنواع.
الموضع الثاني: أن تكون في النداء للاستغاثة نحو: يا لزيدٍ لعمروٍ، ويا لخالدٍ لعبد الله، ومنه قوله:

فيا لرزامٍ رشحوا بي مقدمًا ..... إلى الخير خواضًا إليه الكتائبا
وقوله:

تكنفني الوشاةُ فازعجوني ..... فيا للناس للواشي المُطاع
وقولُ عمر رضي الله عنه لما طعنه العلج أو العبد: يالله يا للمسلمين، ومعنى ذلك كله الدعاء للسامع أن يُغيث فيجيب الداعي لأمرٍ أُتفق عليه من حرج أو خوف قتلٍ أو سبي مال أو أهل أو نحو ذلك .... على من يفعل به ذلك أو يخاف فعله منه.
ولا يجوز دخولُ هذه "اللام" على المضمر، وإن كان أصلُ المنادى الذي تدخل عليه مضمرًا لأنه المخاطب أو من في حكمه، لأن المستغاث به القصدُ به شهرته، فلابد من ذكر اسمه أو شهرته، و"اللام" دلالةٌ على ما أريد من الاستغاثة.
الموضع الثالث: [أن تكون] للتعجب وهو يكون في باب النداء، نحو قولهم: «يا للعجب»، وقول الشاعر:

.... .... .... .... ..... يا للكهول وللشُبان للعجب
وهذا لفظي، ويكون معنويًا كقوله:

فيالك من ليلٍ كأن نجومه ..... بكل مُغار الفتل شُدت بيذبل
وقول الآخر:

يا لك من قبرةٍ بمعمرٍ ..... .... .... .... ....
ويكون في المدح كقولك: يا لك رجلًا صالحًا، وفي الذم [كقولك]: يا لك رجلًا خبيًا وتدخل في هذه المواضع على الظاهر والمضمر، وتكون مفتوحة مع الظاهر فيه وفي الموضع قبله، لعلةٍ تبين آخر الباب إن شاء الله.
وتكون للتعجب أيضًا في القسم كقولهم: لله لا يقوم، ولله ليقومن زيدٌ، قال الشاعر:

لله يبقى على الأيام ذو حيدٍ ..... بمشمخرٍ به الظيان والآس
أراد لا يبقى، فحذف المعلم بذلك، كقوله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ}، أي: لا تفتأ.
الموضع الرابع: أن تكون بمعنى "على"، وذلك موقوفٌ على السماع، لأن الحروف لا يوضع بعضها موضع بعضٍ قياسًا، إلا إذا كان معنياهما واحدًا، ومعنى الكلام الذي يدخلان فيه واحدًا أو راجعًا إليه، ولو على بُعدٍ.
ففما جاء من ذلك في "اللام" قوله تعالى: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا}، وقال الشاعر:

.... .... .... .... ..... فخر صريعًا لليدين وللفم
وقول الآخر:

.... .... .... .... ..... أنخنا للكلاكل فارتمينا
وقول الآخر:

كأن مخواها على ثفناتها ..... معرس خمسٍ وقعت للجناجن
الموضع الخامس: أن تكون بمعنى "إلى"، وذلك قياس، لأن "إلى" يقربُ معناها من معنى "اللام"، وكذلك لفظها، ألا ترى قوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا}، و«هدى» يتعدّى ب "إلى"، كما قال: {وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}، فالهداية في المعنى أوصلت المهدي إلى الصراط المستقيم، والوصلة موجودةٌ في معنى "إلى" و"اللام"، وهي موجودة فيهما حيثما كانا، وإن كان بينهما فرقٌ من حيث إن "إلى" لانتهاء الغاية و"اللام" عارية عنها، ف"اللام" أقرب الحروف لفظًا ومعنى إلى "إلى" من غيرها فلذلك قلنا إن دخول كل واحدةٍ منهما في موضع الأخرى، ألا ترى أن قوله تعالى: {فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} و«ادفعوا لهم» يتقاربان، فاستعمال إحداهما في موضع الأخرى جائزٌ كما ذُكر، ومنه أيضًا قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ}، وقال في موضعٍ آخر: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا}.
الموضع السادس: أن تكون بمعنى "مع" وهو مسموع لا يُقاس عليه لبعد معنيهما ولفظيهما، ومما سمع من ذلك قول الشاعر:

فلما تقرفنا كأني ومالكا ..... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
أي "مع" طول اجتماع.
الموضع السابع: أن تكون بمعنى "من أجل" نحو: جئتك للإحسان ورعيتك لرعيي، قال الشاعر:

فجئت وقد نضت لنومٍ ثيابها ..... لدى الستر إلا لبسة المتفضل
أي: "من أجل" نوم، قال الشاعر:

تسمعُ للجرع إذا استحيرا ..... للماء في أجوافها خريرًا
أي: "من أجل" الجرع.
ويُقال لهذه "اللام" "لام" العلة و"لام" السبب، وهي في كلام العرب كثيرةٌ، وهي الداخلة على "كي" التي بمعنى "أن" والتي "كي" بمعناها وهي بمعنى "كي" التي تقدر "أن" بعدها كما تقدم في بابها.
الموضع الثامن: أن تكون بمعنى "بعد" وهو أيضًا موقوفٌ على السماع لقلته ومما جاء من ذلك قولهم: «كتبت لخمس خلون من الشهر، ولست مضين منه» أي "بعد" خمس و"بعد" ست، وقول الشاعر:

حتى وردن لتم خمسٍ بائص ..... .... .... .... ....
أي: "بعد" تمام خمس.
القسمُ الثاني: غير الزائدة العاملة نصبًا، لها ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: أن يكون بعدها الفعل المضارع منصوبًا بإضمار "أن" على معنى "كي" المذكورة، نحو: جئتك لكرمني، وأحسن إليك لتشكرني، قال الله تعالى: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا} و{لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ}، ولا يجوز الوقف في القرآن على ما قبل هذه "اللام" لأنها عاملةٌ لما قبلها، إلا إن وقع رأس آية.
وهذه "اللام" لا يكون ما قبلها إلا كلامًا قائمًا بنفسه، وبهذا تخالف "لام" الجحود المذكورة بعد، وتكون قبلها الجمل الاسمية [و] الفعلية الماضية والمضارعة، نحو قولك: زيدٌ قائمٌ ليحسن إليك، وزيدٌ قام ليحسن إليك، وزيدٌ يقوم ليحسن إليك.
وهي ناصبةٌ ما بعدها بإضمار "أن" لأنها حرفٌ جار، فلا يعمل عملين لاختصاصه بالأسماء، فما بعده مع "أن" بمنزلة اسم مخفوض بها كأنك إذا قلت: جئت لتكرمني [تقول] جئت لأن تكرمني، أي جئتُ للإكرام وقد بُين هذا في باب "كي" فقف عليه هناك، ويجوز دخول هذه "اللام" على "كي" إذا كانت بمعنى "أن" وحذفها للدلالة عليها كما بين هناك.
الموضع الثاني: أن تكون بمعنى الجحود، وهو النفي، وذلك قولك: ما كان الرجل ليذهب، وما كان عبد الله ليخرج، المعنى: ما كان عبد الله للخروج، وما كان الرجل للذهاب، قال الله عز وجل: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ}، {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ}، المعنى للترك، وما كان الله للتعذيب، فهذه "اللام" كالتي قبلها في دخولها على الفعل المضارع ونصبه بإضمار "أن" وتقديرها معه بتأويل المصدر المخفوض بها، إذ هي حرفٌ جار أيضًا، لأنها مختصة بالأسماء، وهي "لامُ" العلة المذكورة قبل، إلا أنها إذا دخلت على الأفعال المذكورة وقعت مع ما بعدها في موضع أخبار "كان" المنفية بـ "ما"، وبذلك تخالف "لام" "كي" المذكورة قبل، للزومها ذلك، و"لام" "كي" يتم الكلام دونها، ويجوز أن يتقدمها الإيجاب والنفي مع "كان" وغيرها، فاعلمه.
الموضع الثالث: أن تكون بمعنى العاقبة، كقولك: أكرمته ليشتمني وأعطيته ليحرمني، قال الله تعالى: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} و{رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ}، المعنى: فالتقطه
آل فرعون فكان عاقبةُ أمرهم أن كان لهم عدوًا وحزنًا، وأنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأموالًا في الحياة الدنيا، فكان عاقبتهم أن ضلوا عن سبيلك، وهي مثل "لام" "كي" و"لام" الجحود المذكورتين، في أنها داخلةٌ على الأفعال المضارعة، وتنصب بعدها بإضمار "أن"، و"أن" وما بعدها في موضع مصدرٍ مخفوض إذ هي حرفُ جار مثلهما للعلة في الظاهرة، وتفارقها في المعنى خاصة.
وأما قول الشاعر:

لنا هضبة لا ينزل الذل وسطها ..... ويأوي إليها المستجير ليعصما
فقال بعضهم: إن "اللام" "لامُ" العاقبة كالتي في الآيتين، وقال بعضهم: هي بمعنى "الفاء" لأن أصله: «فيُعصما»، وقد رُوي كذلك، والصحيح أنها "لام" "كي" المتقدمة الذكر، لأن فيها معنى العلة، ويصح تقديرها بـ "كي" وبدل على ذلك أن الرواية قد صحت "بالفاء" في موضعها وهي "فاء" السبب الجوابية، إلا أن نصب بعضهم بها وقع في الواجب، فقال بعضهم: ذلك ضرورةٌ، والصحيح عندي أن نصبها – وإن كان في ظاهر الواجب – على معنى الشرط المقدر، لأن التقدير: إن يأو إليها المستجيرُ يُعصم، ولافاءُ تنصبُ في معنى جواب الشرط على ما يبينُ في بابها إن شاء الله مستقصى.

القسم الثالث: غير الزائدة العاملة جزمًا، لها في كلام العرب ثلاثة مواضع:
الموضع الأول: أن تكون للأمر، فيجزم بعدها الفعل المضارع على أنواع حالات الجزم، وتدخل على المبني للمفعول، فتلزم معه على اختلاف أنواعه للمتكلم والمخاطب والغائب، نحو: لأكرم، ولتُكرَمْ، ولتُكْرِمْ، وليُكرَمْ، وعلى المبني للفاعل الغائب.
وهل تدخل على المتكلم وحده أو مع غيره؟ فيه خلافٌ، والصحيح جوازه لوروده من كلام العرب، فتقول: ليقم زيدٌ، وليخرج عمروٌ، قال الله عز وجل: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ}، وتقول: لأقم ولتقم، وأما فعلُ المخاطب فالغالب عليه المطردُ أن يجيء بغير "لام"، نحو: اضرب واخرج وقم واقعد، وقد جاء في الحديث قوله عليه السلام: «لتأخذوا مصافكم» وقرئ قوله تعالى: «فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا» على المخاطبة وكلاهما نادرٌ.
واختلف في هذا الفعل المبني للفاعل المخاطب إذا كان بغير "اللام": فذهب البصريون إلى أنه صيغةٌ قائمةٌ بنفسها، لا مدخل "للام" فيها، وأن الذي "باللام" صيغةُ الفعل المضارع دخلت عليه "اللام" للأمر فجزمته، والأول مبني على الوقف والآخر معربٌ بالجزم.
وذهب الكوفيون إلى أن كليهما واحدٌ، فعلٌ مضارعٌ في الأصل معربٌ بالجزم "باللام" ظاهرةً أو محذوفةً، قياسًا على سائر أفعال الأمر.
وذهب المتأخرون إلى أن الصحيح أن ما فيه "اللام" مضارعٌ معربٌ بالجزم لوجود المضارعة فيه وهو "التاء" و"الياء" و"النون" و"الألف" التي أُعرب بسببها، وما ليس فيه "اللام" صيغته صيغةٌ أخرى، وهو مبنيٌ لا مدخل "للام" فيه لا شبه بينه وبين الاسم كما كان في المضارع من الإبهام والتخصيص الموجودين فيهما، إذ تلك الصيغة لا حرف مضارعةٍ فيها توجيب لها الإعراب ولا شبه بينها وبين الاسم من جهتي الإبهام والتخصيص المذكورين، بل هي صيغةٌ مخلصةٌ للاستقبال بنفسها فهي أصلٌ قائمٌ بنفسه.
فإن زعموا أن "لام" الجزم محذوفةٌ مع حرف المضارعة فيجاوبوا: بأنه لا يُحذف حرفان، أحدهما يوجب علة تكون أصلًا في شيء، ويبقى حكمها كحرف المضارعة، و"اللام" حرفٌ واحدٌ شديدُ الاتصال بما بعده، صار معه كبعض حروفه، فلا يجوز حذفه إلا في الضرورة وحده كقوله:

.... .... .... .... ..... .... .... أو يبك من بكى
وأما حذفها معًا في كل موضع مخاطبة للفاعل فلا. وكل ما جاء من ذلك على كثرته في كلامهم هو بغير "لامٍ"، ولا حرف مضارعةٍ، إلا ما ذُكر نادرًا فلا يقاسُ عليه، وهذا كله جريان على مذهب البصريين.
والصحيح مذهب الكوفيين، وقد أتيت بالدلائل عليه في غير هذا الكتاب.
واعلم أن هذه "اللام" لشدة اتصالها بما بعدها حتى صارت كبعض حروفه جاز فيها التسكينُ لخفتها إذا اتصل بها "واوُ" العطف أو "فاؤه"، كقوله تعالى: {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} على قراءة من قرأ بالتسكين،
وكذلك قوله تعالى: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} فأجري ذلك مجرى فخد وكبد حين قالوا: فخذ وكبد، بإسكان "الخاء" و"الباء"، تخفيفًا لاجتماع المتحركات، ويستقبح ذلك فيها مع حرفٍ منفصلٍ، نحو {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}، {ثُمَّ لْيَقْضُوا}.
وكذلك الحكم في "الواو" و"الفاء" مع "هو" و"هي" و"ثم" في نحو قوله تعالى: {ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} على قراءة قالون والكسائي من السبعة بالإسكان في الفتح، بمنزلة: {ثُمَّ لْيَقْطَعْ}، وإنما ذلك لشدة اتصال "الواو" و"الفاء" بما بعدهما لأنهما كحرفٍ منه وانفصال "ثم" إذ هي كلمةٌ قائمةٌ بنفسها من ثلاثة أحرفٍ فاعلمه.
الموضع الثاني: أن تكون للدعاء، نحو قولك: «لتغفر لزيدٍ ولترحمه» والأكثر: اغفر لزيدٍ وارحمه، لأنها في الفعل بمنزلة "لام" الأمر، والحكم فيها في اللفظ كالحكم فيها، قال الله تعالى: {فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا}، وقال الشاعر:

ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ..... فاغفر عليك سلام الله يا عُمر
وإنما تفارقها في المعنى، وذلك أن الأمر هو طلبٌ من الأعلى إلى الأدنى، والدعاء من الأدنى إلى الأعلى.
وجملة الأمر أن "اللام" الداخلة على صيغة الأمر تكونُ بحسب ما وضعت الصيغة له من طلبٍ أو إباحةٍ أو تعجيزٍ أو تكوينٍ أو غير ذلك مما أحكمه الأصوليون في كتبهم، فلا معنى لتفريق مواضع ذلك إلا الجري على تنويعهم في الاصطلاح، وإلا فالطلب يكون من الأعلى إلى الأدنى ومن المثل إلى المثل ومن الأدنى إلى الأعلى، ويكون ذلك بصيغة الأمر وبالمضارع "باللام" مجزومًا، هذا هو الحق، إلا أن النحويين على صيغة «افعل» أمرًا، وبعضهم من المتأخرين تحذق فزاد الدعاء، وحقيقته ما ذكرتُ لك فاعلمه.
الموضع الثالث: أن تكون للوعيد نحو قولك: لتقتل زيدًا وأنت تعلم ما تلقى ولتضربه فسوف تعلمُ، قال الله تعالى: {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}.
وأكثرُ ما تأتي الصيغة [على] صيغة «افعل»، وقد تكون صيغة المضارع "باللام"، فالحكم فيها كالحكم في "لام" الأمر والدعاء، وإنما الفرق بينهما في المعنى، لأن في معنى هذه التهديد وهي راجعةٌ إلى ما ذكرنا من الوعيد ولا طلب فيها إلا في ضرورة أمر، فلذلك يُطلق النحويون عليها أمرًا، ونظيره [في] ذلك قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}، فلولا قرينةُ الحال في الكلام لكانت الصيغة واحدةً مفهومًا منها الأمر [من} أول وهلة.
وفي صيغة «افعل» بين الأصوليين اختلافٌ: هل اللفظ مشتركٌ أو هو في الطلب أظهر، أو في الموجب منه؟ حقيقته في علم أصول الفقه.
القسم الرابع: غيرُ الزائدة غير العاملة:
أن تكون للتأكيد أي لتمكن المعنى في النفس، ولها في ذلك ثلاثة مواضع.
الموضع الأول: أن تدخل للابتداء في المبتدأ وما حل موضعه من الفعل المضارع له، فالمبتدأ نحو قولك لزيدٌ قائمٌ، ولعبد الله خارجٌ وليقوم زيدٌ.
وإنما قدمت أولًا اعتمادًا عليها في التوكيد لما بعدها، كما تقدم "همزةُ" الاستفهام و"إن" المكسورة المشددة، و"ما" النافية للاعتماد عليها في معانيها التي وضعت لها، ولذلك كانت حروفًا معلقة لما قبلها عن العمل فيما بعدها، أي قاطعة له، وذلك في باب «ظننت وأعلمت» وقاطعةً عن عمل ما بعدها فيما قبلها في باب الاشتغال، فتقول: ظننتُ لزيد قائمٌ، وأعلم زيدٌ لعبدُ الله منطلق، وزيدٌ لتضربه، وإنما ذلك كما ذكرتُ لك من أنه حرفُ صدر، قال الله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ}، وقال زهير.

ولأنت أشجع حين تتجه أأ ..... أبطالُ من ليثٍ أبي أجر
وقال آخر:

فلهو أخوفُ عندي إذ أكلمه ..... .... .... .... ....
وما حل محل المبتدأ هو الفعل المضارع إذا صُدر به، نحو قولك: ليقوم زيدٌ، وليخرج عمرو، وكذلك الفعل الذي لا يتصرف، نحو: نعم وبئس وفعل التعجب، فتقول: لنعم الرجل زيدٌ، ولبئس الغلام عمرو، [وتلزم في فعل التعجب لجريانه مجرى الأمثال]، قال الله تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال الشاعر:

ولنعم حشو الدرع أنت إذا ..... دُعيت نزال ولج في الذعر
وإنما ذلك لمشابهة [جميع ذلك] الاسم، أما المضارع ففي الإبهام والتخصيص، وأما الماضي المذكور فلعدم تصرفه كعدم تصرف الاسم.
وربما دخلت "اللام" على ما يدخل على المضارع من "أن" الناصبة له نحو قولك: لأن تقوم خيرٌ لك من أن تقعد لأن المعنى: لقيامك فهي في موضع مبتدأ، فلذلك عوملت في ذلك معاملته، وكذلك حكم ما يدخل على المضارع إذا خلصه للاستقبال، نحو: «لسوف يقوم زيدٌ»، قال الله تعالى: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}.
وأما قوله تعالى: {لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا} «فهي جوابٌ قسمٍ محذوف يتلقى بها»، {وَلَسَوْفَ} موضعٌ سيذكر بعد.
الموضع الثاني: أن تكون في خبر المبتدأ وذلك قسمان: قسم قياسي وقسم موقوف على السماع.
فأما القياسي ففي خبره إذا وقع خبرًا لـ "إن" المكسورة التي للتوكيد المذكورة في بابها، نحو قولك: «إن زيدًا لقائم وإن عبد الله لخارج»، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}، {نَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}.
وهذه "اللام" هي جائزة الدخول في هذا المكان لا واجبة، لما يُراد من المبالغة في التوكيد إذ هو حاصل، فإن محلها في الأصل المبتدأ الذي [هو] اسم "إن" إلا أنه اتفق مانع منع من ذلك وهو أنه لما دخلت "إن" على المبتدأ وليته وطلبته، وكانت مشبهة بالفعل كما ذكر في بابها وجب أن تعمل فيه وصارت معه كالمبتدأ إذ لم تغير من معنى الابتداء شيئًا، إنما هي للتوكيد خاصة، وهي زائدٌ على الابتداء فوجب "للام" الداخلة على الجملة التي فيها "إن" أن تكون مقدمة عليها.
ومما يوضح ذلك أنها تجتمع معها مقدمة فتبدل "همزة" "إن" "هاء" كما قال الشاعر:

ألا ياسنا برقٍ على قُلل الحمى ..... لهنك من برقٍ علي كريمُ
على أن لبعض المتأخرين في «لهنك» كلامًا ضعيفًا قد ذُكر منه شيءٌ فيما تقدم.
فإذا ثبت أن "اللام" أصلها في الدخول أن تكون قبل "إن" ثقل اجتماع حرفين مؤكدين، فأزالوا "اللام" من ذلك المحل ووضعوها في موضعٍ لا يكون فيه ثقلٌ وهو الخبر في الأصل لتأخيره عن الاسم، فقالوا: «إن زيدًا لقائم»، و«إن عبد الله لشاخص».
ثم تدخل في الاسم إن فُصل بينه وبين "إن" بالظرف أو المجرور، نحو قوله تعالى: {نَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} و{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً}، {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى}، لأنه قد زال موجب الثقل بالاجتماع مع "إن".
ثم إنه قد يجوز دخولها فيما يحل محل الخبر من ظرفٍ نحو: «إن زيدًا لعندك» أو مجرورٍ نحو: «إن زيدًا لمن بني تميم» أو الفصل الذي بين اسمها وخبرها، نحو: «إن زيدًا لهو القائم»، وفي المبتدأ من الجملة الواقعة خبرًا لها، نحو: «إن زيدًا لأبوه قائمٌ»، وفي الفعل المضارع الواقع في موضع الخبر، نحو «إن زيدًا ليقوم» وفي الماضي إذا كان غير متصرفٍ نحو: «إن زيدًا لبئس الرجل، وإن عمرًا لنعم الفتى»، وفي معمول الخبر مع وجوده وتأخيره عنه، نحو: «إن زيدًا لعندك قائم»، وفي مجموعهما نحو قولك: «إن زيدًا لفي الدار لقائمٌ»، قال الله تعالى: {نَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}، وقال تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ}، وقال تعالى: {إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ}، وقال الشاعر:

إن امرأ خصني عمدًا مودته ..... على التنائي لعندي غير مكفور
وإنما دخلت "اللام" في هذه المواضع كلها مبالغةً للتوكيد كما ذُكر، وإذا بولغ فيه فلا بأس أن تكون من جهتين، إذا لم يكن اجتماع اللتين للتوكيد لأن الاجتماع قد زال فزال الثقل.
وأما ما ذكر الزجاجي أن "اللام" دخلت في الكلام الذي فيه "إن" توكيدًا للخبر، كما دخلت "إن" توكيدًا للجملة فغير صحيح لدخول "اللام" في اسم "إن" مع الفصل كما ذكر، وفي غير الخبر في المواضع التي ذكرنا مع "إن" إذا أُبدلت من "همزتها" "هاء" كما ذُكر، وإنما هو كلام زوره ونمقه، وكذلك ما حكى عن بعضهم من أن ذلك مناظرة لـ "ما" النافية مع خبرها في الكلام الذي ذكره فوهم مردودٌ بما ذكرنا.
واعلم أن هذه "اللام" قد تلزم، وذلك في خبر "كان" الواقعة خبرًا لـ "إن" المخففة من الثقيلة المكسورة كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} و{إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} لأن الفرق بين النافية وبينها لا يقع إلا بها وكذلك في خبر كان ومفعولي ظننت وأعلمت الأخيرين والفصل، إذا دخلت على ذلك كله "إن" المذكورة، نحو: "إن" ظننت زيدًا لقائمًا، و"إن" أعلمت عمرًا عبد الله لمنطلقا، و"إن" كان زيدٌ ليقوم، و"إن" زيدًا لهو القائم للعلة المذكورة.
ويجري مجرى "إن" في القياس "لكن"، لأنها داخلة على الخبر، ولا تغير معنى الابتداء كـ "إن" إلا أن ذلك فيها قليل لارتباطها بما قبلها، قال الشاعر:

.... .... .... .... ..... ولكنني من حُبها لعميد
والبصريون يقفون في هذا مع السماع لقلته، والكوفيون يجيزونه قياسًا، والصحيح عندي أنه قياسٌ، لأن العلة المذكورة موجودة فيها، وهي التي من أجلها جاز دخول "اللام" في خبر "إن" وهي عدم تغير معنى الابتداء، والاستدراك ليس بمغير للابتداء، وإنما قل سماعُ ذلك فيها، وفي صناعة النحو مواضع جائزةٌ قياسًا ممنوعة سماعًا، وعكس هذا، وذكر ها هنا يطولُ، وقد ذكرها أبو الفتح بن جني في كتاب «الخصائص» له فانظر إليه هناك.
وأما القسم السماعي ففي خبر المبتدأ إذا لم يكن خبرًا لـ "إن" باقيًا على الخبرية له، أو خارجًا إلى غيره، والباقي خبرًا نحو قول الشاعر:

أم الحليس لعجوز شهر به ..... ترضى من اللحم بعظم الرقبة
قال بعضهم في قوله تعالى: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} إن "إن" بمعنى نعم، «هَذَانِ» مبتدأ و«سَاحِرَانِ» خبر، ودخلت عليه "اللام" شاذًا، وقال بعضهم: اللهم في الأصل داخلة على مبتدأ محذوف تقديره: لهما ساحران، وقال بعضهم: إن "اللام" على قياسها من الدخول على خبر «إِنْ» و«هَذَانِ» منصوب اسمًا لها على لغة من يجري التثنية في النصب والخفض مجرى الرفع كما قال:

إن أباها وأبا أباها ..... من بلغا في المجد غايتها
وهذا هو الظاهر لعدم التكلف وثبوت تلك اللغة فاشٍ، وقلة دخول "اللام" في خبر المبتدأ، وحذف ما اعتمد عليه في التوكيد والإخبار، وهو المبتدأ المضمر لتناقض المقصدين، ولذلك لا يجوز أن يؤكد الضمير المحذوف في نحو قولك: «زيدٌ ضربت نفسه» بالنصب تريد: ضربته، وإذا قبح حذف المبتدأ في صلة الموصول في غير صلة "أي" وإذا لم يطل الكلام نحو قوله تعالى: {مَا بَعُوضَةً} و{تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ} بالرفع في {بَعُوضَةً} و{أَحْسَنَ}، وليس في الكلام توكيد، فهو مما فيه توكيد أقبح، فإن قدمت الخبر على المبتدأ في مسألتها جاز دخول "اللام" عليه للتصدير، وإن كان المراد به التأخير، كقوله:

لخير أنت عند الناس منا ..... إذا الداعي المثوب قال يالا
وأما دخولها فيما خرج عن خبر المبتدأ إلى غيره فخبر "أن" المفتوحة كقول الشاعر:

ألم تكن حلفت بالله العلي ..... أن مطاياك لمن خير المطي
وقرئ في الشاذ بـ «إلا أنهم ليأكلون الطعام»، بفتح "الهمزة"، وذلك موقوف على السماع، وخبر «أمسى»، كما قال الشاعر:

مروا عجالا فقالوا: كيف صاحبكم ..... قال الذي سألوا: أمسى لمجهودا
وخبر «ما زال»، كما قال الشاعر:

وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها ..... لكالهائم المقصى بكل سبيل
وكل ذلك شاذ لا قياس عليه في العربية.
الموضع الثالث: جواب القسم سواء كان جملةً اسمية أو فعلية ماضية أو مستقبلة، لكن لابد أن تكون موجبة، نحو قولك: والله لزيد قائم ووالله ليقومن زيدٌ، وواله لقد قام زيدٌ، ووالله لنعم الرجل زيدٌ ولبئس الرجل عمروٌ، قال الله تعالى: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ}، وقال: {تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا}، ويجوز حذف جملة القسم، وتبقى جملة الجواب "باللام" لتدل على ذلك، ومنه قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}، وقال الشاعر:

لقد قلت للنعمان لما لقيته ..... يريدُ بني حن ببرقةٍ صادر
وقال الله تعالى: {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ}، وقال تعالى: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال الشاعر:

لنعم الفتى تعشو إلى ضوء ناره ..... تميم بن مر ليلة الجوع والخصر
وإذا دخلت هذه "اللام" على الماضي المتصرف، فلا تكون إلا جواب قسم لأنه [لا] يشبه الاسم من جهة شبه الفعل [للاسم] فلا تكون "لام" ابتداء [وأما غيرُ المتصرف] فيشبهه من جهة عدم التصرف فتكون "لام" ابتداء كما تقدم.
وإنما دخلت "اللام" في جواب القسم ليتلقى بها مبالغة في التوكيد، إذ القسم توكيد المقسم عليه، وكذلك إذا كان المضارع "باللام" و"النون" لزم أن يكون جوابًا للقسم كما تقدم، لأن "النون" مخلصة لذلك، وهي لازمة لجواب القسم عند بعضهم، وبعضهم لا يعتقد ذلك لقول الشاعر:

تألى ابن أوسٍ حلفة ليردني ..... إلى نسوةٍ كأنهن مفائد
وهذا عندي لضرورة الشعر، ولم يأت في الكلام نحو: «والله ليقوم زيدٌ» وذلك بخلاف "اللام"، فإنها غير لازمةٍ لأنها في الحقيقة "لامُ" الابتداء، لأنها لا تدخل في موضع [لا] تصلح فيه "إن" المكسورة، و"لام" الابتداء لا تلزم في الابتداء فلا تلزم في الجواب، فهذا وجهٌ، ووجهٌ آخر أنه قد حصل التوكيد لجملة القسم فلا ضرورة إلى توكيد غيره إلا مبالغة خاصةً، بخلاف "النون" فإنها لازمةٌ لأجل التخليص للقسيمة والاستقبال، ألا ترى أنها – أعني "اللام" – جاءت في القسم تارة وحذفت أخرى في قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا}و {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ} ونحو قول الشاعر:

وقتيل مرة أثأرن فإنه ..... حق وإن أباهم لم يثأر
وقد لزمت "اللام" في «لعمر الله» دلالة على القسم ولزوم الابتداء فيه إذ لا يخرج عنها، فإن أزيل عنها حذفت "اللام" وفُتحت عينه وضمت، ولشدة اتصالها بها جعلها بعضهم كجزءٍ منها حتى أثبتها في القلب، حين قال: «عملك»، فكما تدل في الجواب على القسم كذلك تدل في القسم على الجواب، وإذا تأملت هذه "اللام" فهي "لام" الابتداء في الفصل قبل هذا و"لام" التوطئة بعد هذا.
واعلم أن "لو" و"لولا" إذا وقعا في جواب القسم لزم جوابهما "اللام" نحو قولك: «والله "لو" قام زيدٌ لأحسنت إليك» و«والله "لولا" زيدٌ لأحسنت إليك»، قال الشاعر:

والله لو كنت لهذا خالصًا ..... لكنت عبدًا آكل الأبارصا
وقال الآخر:

فوالله لولا الله لا شيء غيره ..... لزعزع من هذا السرير جوانبه
وإذا حذف القسم قبلها بقيت "اللام" في جوابها تدل عليه كقول الشاعر:

فلو أن قومي لم يكونوا أعزة ..... لبعدُ لقد لاقيت لابد مصرعا
وقال الله تعالى: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ}، و{لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ}، فذلك كقوله تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ}، و{لَتُبْلَوُنَّ}.
وزعم جل النحويين أن "لو" و"لولا" حيث وجدا تلزم "اللام" جوابهما على كل حال، كان قسم أو لم يكن، واستشهد بعضهم بالبيت والآيتين المتقدمتين، وقالوا: إن "اللام" لا تحذف من جوابهما إلا ضرورةً، كقول الشاعر:

فلو أنا على حجرٍ ذُبحنا ..... جرى الدميان بالخبر اليقين
وقول الآخر:

لولا الحياءُ وما في الدين عبتكما ..... ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
والصحيح أن "اللام" لا تقع في جوابهما إلا [إذا] كانا بعد قسمٍ ظاهرٍ أو مقدر، وليس الجوابُ إذن لهما بل للقسم، فحيث وُجدا دون قسم ولا تقديره لم تدخل "اللام" في جوابهما، ولذلك قد نجد جوابهما مع عدم القسم بغير "اللام" فتأمله.
الموضع الرابع: أن تكون توطئة لجواب القسم وتوكيدًا نيابةً عنه في ذلك، وذلك إذا تقدم حرف الشرط الذي هو "إن" الخفيفة المكسورة نحو قولك: لئن قمت لأكرمنك ولئن خرجت لأخرجن معك، قال الله تعالى: {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْوَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ}، وقال الشاعر:

لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ..... وأمكنني منها إذن لا أقيلها
ولا تلزمُ هذه "اللام" بل يجوز إثباتها – كما ذُكر – وحذفها، كما قال الله تعالى: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، وقال الشاعر:

فإن لم تُغير بعض ما قد صنعتم ..... لأنتحين بالعظم ذو أنا عارقة
وقد تشبه "إذ" بـ "إن" فتدخل عليها "اللام" المذكورة كما قال الشاعر:

غضبت علي وقد شربتُ بجزةٍ ..... فلإذ غضبتِ لأشربن بخروف
كما شبه الآخر "ما" النافية بالموصولة فأدخل عليها "اللام" للتوكيد فقال:

لما أغفلت شكرك فانتصحني ..... وكيف ومن عطائك جُلُّ مالي؟
ولا يُقاس على ذينك.
وقد تُضمن «علمتُ» معنى القسم، فتدخل "اللام" فيما بعدها دلالة على ذلك، كقولهم: «علمت لمن قام لأضربنه» ومنه قوله تعالى: {لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ}.
وأما قوله تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}، فـ «يَدْعُو» مُعلقة عن العمل لأنها بمعنى «يقول» كما هي في قوله:

يدعون عنتر والرماح كأنها ..... أشطان بئرٍ في لبان الأدهم
على رواية من بني «عنتر» على الضم لأنه منادى، أي يقولون: يا عنتر، و"اللام" "لام" الابتداء في «لمن» وخبره محذوف من القول «كأنه» في التقدير: يقول للذي ضره أقرب من نفعه يقال فيه: لبئس المولى ولبئس العشير، والقول كثيرًا ما يحذف في القرآن، وقد تقدّم ذكر ذلك في مواضع من هذا الكتاب، وقد قيل في الآية أقوال أحسنها ما ذكرتُ لك.
القسم الخامس: الزائدة العاملة: أن تكون مقحمة توكيدًا ولها في ذلك موضعان:
الموضع الأول: أن تكون مقحمة بين المضاف والمضاف إليه نحو: يا ويح لزيدٍ، ويا بؤس للحرب، والأصل: يا ويح زيدٍ ويا بؤس الحرب، فهو كيا عبد الله، إلا أنهم أبقوا الإضافة وزادوا "اللام" توكيدًا للتخصيص، قال الشاعر:

يا بؤس للحرب التي ..... وضعت أراهط فاستراحوا
وقال الآخر:

قالت بنو عامرٍ خالوا بني أسدٍ ..... يا بوس للجهل ضرارًا لأقوام
وفي باب "لا" التي للتبرئة نحو قولهم «"لا" أبا لك» و«"لا" أخا لزيدٍ»، والأصل: "لا" أباك و"لا" أخا زيد، لأن "لا" التي للتبرئة تنصبُ المضاف، وكانت الحقيقة فيه: "لا" أب لك و"لا" أخ لزيد، فلما أُضيف انتصب فصار: "لا" أباك و"لا" أخا زيد، ثم أٌحمت "اللام" توكيدًا للتخصيص أيضًا وأبقيت الإضافة على حكمها، وقال الشاعر:

يا تيم تيم عدي لا أبا لكم ..... لا يُلقينكم في سوءةٍ عُمر
وقال الراجز:

.... .... .... .... ..... أنزل علينا الغيث لا أبا لكا
واختلف النحويين: هل العمل في هذين البيتين "لام" أو للإضافة؟ فقيل: إنه "للام"، لأن الإضافة معنوية و"اللام" لفظي، والعامل اللفظي أقوى من المعنوي، ولكن يبقى حكم الإضافة ولذلك حذف تنوينه ونصب، وكأن الإضافة فيه إلى مضاف إليه محذوفٍ دل عليه المجرور "باللام"، ولا يجوز إثباته، لأن الثاني كالعوض منه إذ يفيد إفادته.
وقيل: إن الحكم في العمل للإضافة، وهو الصحيح لوجهين: أحدهما أن تنوين الأول إنما حُذف للإضافة وهو السابق في اللفظ قبل "اللام" فينبغي أن يكون المُراعى، والثاني مخفوضٌ لإضافة الأول إليه، ودخلت "اللام" بينهما مقحمةً على طريق التوكيد، ويُقوي ذلك ظهور "الألف" في «أبا» و«أخا» والفتحة في «يا بؤس» ولا يكوُ ذلك إلا مع الإعراب، وموجبه الإضافة، وهذا هو الوجه الثاني فاعلمه.
الموضع الثاني:أن تكون مقحمةً بين الفعل والمفعول نحو قوله تعالى: {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ [الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ]}.
وأما قوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ}، وقول الشاعر:

أريد لأنسى حبها فكأنما ..... تمثل لي ليل بكل سبيل
فاللام في الآية والبيت السببية المذكورة قبل التي بمعنى "كي"، والمفعول محذوف، تقديره في الآية: «ما يريد الله ذلك "كي" يجعل، ولكن يريد [ذلك] "كي" يطهركم»، وتقديره في البيت: أريد السلو أو تركها، أو نحو ذلك "كي" أنسى، فحذف للعلم به.
وأما قوله تعالى: {وَأَنْصَحُ لَكُمْ}، "فاللام" حرف جرٍ غير زائدةٍ، ومن يقول: أنصحكم حذف حرف الجر كما حذف في قوله:

تمرون الديار ولم تعوجوا ..... كلامكم علي إذا حرامُ
والأصل: «تمرون على الديار»، والدليل على أن أصل «أنصح» أن يكون متعديًا بحرف الجر نحو قولك: هذا منصوح له، كما تقول هذا مقصود إليه ومجرور به.
وأما قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} فإنما أدخل حرف الجر في «الرؤيا» و«تَعْبُرُونَ» لا يتعدى به لكونه قد قدم عليه فضعف عن العمل فيه فصارت كمررتُ، فلذلك دخل حرف الجر في مفعوله. وأما قول الشاعر:

هذا سُراقة للقرآن يدرسه ..... والمرء عند الرُّشا إن يلقها ذيبُ
فإن "الهاء" فيه ضمير المصدر الذي هو الدرس المفهوم من «يدرس» و«للقرآن» كالرؤيا في الآية قبله، تعدى الفعل إليها بحرف الجر لضعفه بتقدمه عليه.
واعلم أن "اللام" في هذين الموضعين وإن كانت زائدة فإنما خفضت ما بعدها بالشبه لغير الزائدة لأن اتصالها كاتصالها، ولفظها كلفظها، فهي في تلك بمنزلة "الباء" الزائدة، وقد ذُكرت في بابها، وهذان الموضعان موقوفان على السماع، لا يجوز قياسُ غيرهما عليهما لشذوذهما وخروجهما عن نظائرهما.
القسم السادس: الزائدة غير العاملة، وهي التي لا حاجة إليها، ولا قياس لأمثلة ما تدخل عليه، ولها ستةُ مواضع:
الموضع الأول: أن تدخل على "بعد" في قول الشاعر:

ولو أن قومي لم يكونوا أعزةً ..... لبعد لقد لاقيت لابد مصرعا
فجواب القسم "لقد" و"اللام" في "لبعد" زائدة، تقديره: «"لقد" لاقيت بعدُ لابد مصرعا».
الموضع الثاني: بعد "لام" الجر توكيدًا، كقوله:

فلا والله لا يُلفى لما بي ..... ولا للما بنا أبدا دواء
أراد "لما" فزاد "اللام" الثانية توكيدًا، ولا نقول: إنها الأولى، لأن الاعتماد على الزائدة تناقض، فلا يُعتنى به ثم يُزاد.
الموضع الثالث: أن تدخل على "لولا" في قول الشاعر:

للولا قاسمٌ ويدا مسيلٍ ..... لقد جرت عليك يدٌ غشومُ
وقول الآخر:

لولا حصين عُقبةٍ أن أسوءه ..... وأن بني سعدٍ صديٌ ووالدُ
أراد: "لولا" فزاد "اللام" توكيدًا كأنه راعى الابتداء.
الموضع الرابع: أن تدخل على "علَّ" نحو قوله تعالى {لَعَلِّي آتِيكُمْ} و{لَعَلِّي أَطَّلِعُ} و{لَعَلِّي أَبْلُغُ}، وجميعُ ما جاء في القرآن منها كذلك، وفي قول الشاعر:

وما نفسٌ أقول لها إذا ما ..... تنازعني لعلي أو عساني
والأصل في ذلك كله "علَّ" قال الشاعر:

لا تُهين الكريم علك أن تر ..... كع يومًا والدهرُ قد رفعه
وقال الزاجر:

.... .... .... .... ..... يا أبتا علك أو عساكا
وقال آخر:

عل صُروف الدهر أو دولاتها ..... يُدلننا اللمة من لماتها
وقال بعض النحويين: إن "اللام" في "لعلَّ" أصليةٌ، وتُحذف تخفيفًا فيقال: "علَّ"، والصحيح أنها زائدة لوجهين:
أحدهما: أن التخفيف بالحذف إنما بابه الأسماء والأفعال لا الحروف لجمودها وقلة تصرفها، وإنما يُخفف منها المضعف بالحذف كـ : "أن" و"إن" و"لكن" و"كأن".
والثاني: أنه قد سمع في معناها "غنَّ" بالغين ولم يُدخلوا عليها "اللام"، وقالوا في معناها:"لعن" و"لأن" "باللام"، وغير التي "باللام" أكثر، ولما كانت أول الكلام رُوعي فيها الابتدائية فلذلك دخلت "اللام".
الموضع الخامس: بين أسماء الإشارة و"كاف" الخطاب لمذكرٍ أو مؤنثٍ، لمفردٍ أو تثنيةٍ أو جمع، نحو: ذلك وتلك وذلكما وتلكما وذلكم وتلكم وأولاكم وأولاكما وأولئك وأولالك، قال الله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي}، وقال: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا}، وإنما دخلت لتوكيد الخطاب ومراعاة بُعد المشار إليه في المسافة.
الموضع السادس: في بناء الكلمة من غير سببٍ كقولهم في عبد: عبدل، وقال بعضهم: مقتطعة من: «الله» أراد عبد الله، كما قالوا: عبشمي وعبدري في النسب إلى عبد شمس وعبد الدار ولا دليل على هذا، وإنما هو كـ: سبط وسبطر فاعلمه.
فهذه جملة أقسام "اللام" وجملة مواضعها إن شاء الله، فإن جاء شيء يوهم خلافها فإليها يرجعُ فتفهمها والله المستعان.
وأما "لام" التعريف فكان حقها أن تذكر في باب "اللام" إلا أنها قدم لها باب في باب "الهمزة" للسبب المذكور فيه فقف عليه.
وبقي: في باب "اللام" مسألتان لابد من الوقوف عليهما للانتفاع بهما في هذا الباب وفي غ يره مما يشاكلها.

المسألة الأولى: إن أصل "اللام" الفتح أو غيره، وإذا كان أصلها الفتح فلأي شيءٍ تخرج عنه في بعض المواضع؟ والجواب عنها أن أصل "اللام" حيث كانت السكون وكذلك سائر الحروف المفردة، ولا يُسأل عن هذا لأن السكون عدمُ الحركة فهو أصلٌ إذ هو لا شيء من الحركات، وإنما يُسأل عن وجود الحركة لم هو؟ فليسأل هنا عن الحركة في "اللام" لأي شيء وُضعت؟ ولم اختصت "اللام" وما كان نحوها من الحروف "كواو" العطف و"فائه" و"كاف" الجر و"تاء" القسم بالفتح؟ ولما كُسر من ذلك بم كُسر؟
فأما عِلَّة الحركة فيها وأمثالها مما ذكرنا فللابتداء بها، إذ لا يُبتدأ بساكنٍ، ولا يُمكن النطق به، فاجتلبت الحركة لذلك، وهذا أحد المواضع التي احتيج إلى الحركة في الحروف بسببها، وحركة "اللام" وسائر الحروف التي هي مثلها بالفتح تخفيفًا إذ الفتحةُ لا تُستثقل مع الضمة في «ظرف» ولا مع الكسرة في «علم» وإذ هي من وسط الفم بين الضمة والكسرة.
ولا يخرج من هذه الحروف إلى الضم حرفٌ، وإنما يخرج إلى الكسرة لعلة نذكرها، والذي يخرج منها إلى الكسر لازمًا "الباء" الجارة تشبيهًا لها بعملها، إذ لا تعمل أبدًا إلا الخفض، ولا تخرج عنه أصلًا، وسواءٌ في ذلك دخولها على الظاهر كـ «بزيد» أو المضمر كـ «به وبك» وحكى اللحياني الفتح فيها شاذًّا، قالوا: «به»، ولا يُقاس عليه.
و"اللام" المذكورة في هذا الباب قد تخرجُ إلى الكسر والسكون الذي هو الأصل، فتُكسر مع نوعين: مع الاسم والفعل.
أما كسرها مع الاسم ففي المجرور إذا كان ظاهرًا أو في حكم الظاهر، نحو: «هذا المالُ لزيدٍ»، والذي في حكمه نحو قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ}؛ لأن المعنى: لزوال الجبال منه، وكذلك المبهمات نحو: المال لهذا، أو الموصلات نحو: لمن ولما لأنها في حكم الظاهر، وإنما كُسرت في هذه تشبيهًا بعملها "كالباء".
وفُتحت في غير ذلك من المضمرات على الأصل، وفُرّق بينها وبين "لام" التوكيد في الظواهر وما في معناها المذكورة، إذ يقع الالتباس مع الفتح إذا قيل مثلًا: هذا لموسى وهذا لهذا وهذا لمن يكرمك، فلا يُعلم المعنى لو فُتحت، فإن قيل: ظهور الجر فيما بعدها يفرق بين المعنيين فيقال: الظواهر من الأسماء صِنفٌ واحدٌ، وأصنافها من المنقوص والمقصور والمضاف إلى المتكلم والمبني كثيرة فأجري القليل على الكثير لتبعيته له وغلبة الكثير عليه.
فإن قيل: فقد نجد هذه العلة تنكسر في المستغاث به والمتعجب منه في نحو: يا لزيدٍ لعمروٍ، ويا للرجال للعجب، ففتح "اللام" معها في الظاهر، فالجواب أن المستغاث به والمتعجب منه ظاهران في موضع مضمرين إذ المنادى في موضع مضمرٍ مخاطب، ولو دخلت على المضمر لم تكن إلا مفتوحة، فعومل الظاهر الواقع موقعة معاملته.
واعلم أن من العرب من يخالف هذا الأصل فيفتح "اللام" مع الظاهر فيقول: المال لزيدٍ، وقرأ بعضهم: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} بفتح "اللام"، كما أن منهم من يكسر "اللام" مع المضمر فيقول: المال لِه، وذلك كله شاذ فلا قياس عليه.
وأما كسرها في الفعل ففي فعل الأمر والدعاء والوعيد المتقدم ذكرها كما ذكر، وكان الأصلُ أن تكون فيه مفتوحة للعلة المذكورة فيها مع الاسم، إلا أنها كُسرت مع هذا الفعل لأنه مجزوم، والجزم في الأفعال نظير الخفض في الأسماء، وحملُ النظير على النظير والنقيض على النقيض معلومٌ في مواضع من كلامهم، وقد تقدم منه شيءٌ في بعض ما تقدم من الحروف، وكذلك تُكسر في الأفعال مع المضارع المنصوب لأنه مع ناصبه في حكم الاسم الظاهر نحو: جئت لتقوم، فحكمه في ذلك حكمُ الظاهر.
وأما خروجها إلى السكون ففي الاسم والفعل أيضًا:
أما الاسم "فلام" التعريف، وقد تقدَّم حكمها في باب "أل".
وأما الفعل ففي الأمر على اختلاف معانيه من دعاءٍ ووعيدٍ – على ما ذُكر- إذا دخلت عليها "الواو" و"الفاء"، كما ذُكر في فصلوها، وقد تقدمت علة ذلك هناك.
المسألة الثانية: هل يجوز أن تحذف "اللام" وهي عاملةٌ غير زائدةٍ ويبقى عملها أو لا؟ والجواب عن ذلك أن أصل "اللام" وغيرها من حروف النصب وحروف الخفض وحروف الجزم ألا تحذف وتبقى معمولاتها، وألا تحذف معمولاتها وتبقى هي، وإنما ذلك لأن الحرف المختص بالشيء العامل فيه كجزءٍ منه لشدة اتصاله به وطلبه [له]، وقد قلنا في غير موضع من هذا الكتاب: إن المجرور وجاره جميعًا في موضع معمول منصوب للفعل وإن كان غير متعدٍ إلى منصوبٍ في اللفظ نحو: مررتُ بزيدٍ ودخلتُ إلى عمروٍ، ومن أقوى الدلائل على ذلك إقامتها معًا مقام ما لم يُسم فاعله في نحو: مُر بزيدً ودُخل إلى عمرو، وكذلك حُكم الجازم مع مجزومه في الاتصال، والناصب مع منصوبه كذلك.
فإن وجد شيءٌ منها يُحذف فبالدلالة القائمة عليه، نحو "أن" الناصبة في باب "الفاء" و"الواو" في الجواب، وفي باب "حتى" وبعد "كي" و"لامها" و"لام" الجحود، وقد قلتم الكلام في بعضها، وسيذكر بعدُ فيما بقي الكلام فيه.
ويتأكد الاتصال من الحروف فيما هو على حرفٍ واحدٍ، فالحذف فيه أبعدُ، "كالباء" و"الكاف" و"اللام"، فإن وُجد ما هو على حرفٍ واحدٍ محذوفًا فلقوة دلالة الكلام على حذفه كـ "لام""كي"، إذ "كي" كالعوض منها لإفادتها إفادتها.
وإذا ضعفت الدلالة في الكلام ضعف الحذف وقل، فمما حذف من ذلك وأبقي عمله "الباء" في «خيرٍ عافاك الله» في جواب من قال: «كيف أصبحت»، وفي القسم في قولهم: «الله لأفعلن»، بخفض «الله» المقسم به، و"اللام" في قول الشاعر:

لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ ..... عني ولا أنت دياني فتخزوني
و "رُبّ" في قول الشاعر:

رسم دارٍ وقفتُ في طلله ..... كدت أقضي الحياة من جلله
وردُّ المجرور إلى النصب إذا حُذف جاره هو القياس نحو: نصحت زيدًا وتمرون الديار.
وقد اطرد حذفه مع "إن" و"أن" واختلف: هل هما وما بعدها في موضع نصبٍ أو خفض إذ لم يظهر فيهما إعرابٌ؟ والقياس على ما ظهر فيه الإعراب أن تكون كل واحدٍ منهما في موضع نصب.
وأما حذفُ المجرور وإبقاءُ حرف الجر فأقل من الأول، بل هو أولى أن لا يجوز الاعتماد على حرفٍ دون اسمٍ، فإن جاء منه شيءٌ في الضرورة نحو قوله:

.... .... .... .... ..... ولا للما بنا أبدًا دواء
وكذلك الفصلُ بين الجار والمجرور لا يجوز إلا في الضرورة، كقوله:

.... .... .... .... ..... وليس إلى منها الزوال سبيلُ
وقالوا: «أخذته بأرى ألف درهم»، وذلك شاذٌ، ومن الضرورة قوله:

.... .... .... .... ..... على – كان – المسومة العراب
وحكم حذف الجازم في عدم الحذف حكم الخافض للعلة المذكورة، فإن حُذف وأبقي الجزم فبابه الضرورة، كقول الشاعر:

من كان لا يزعم أني شاعرُ ..... فيدن مني تنهه المزاجر
أي: «فليدن مني»، وقول الآخر:

على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ..... لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى
أي: ليبك، وقال آخر:

.... .... .... .... ..... ولكن يكن للخير منك نصيبُ
أي: ليكن، وقال آخر:

محمد تفد نفسك كل نفسٍ ..... إذا ما خِفت من أمرٍ تبالا
وأما في الكلام فلم يأت منه شيء فيما أعلم إلا في الأمر للمخاطب فإنه قد اطرد حذفه مع حذف المضارعة لدلالة المخاطبة عليه، والحذف من الكلمة للزائد عليها وما هو من نفسها للدلالة لا يُنكر، وكذلك لا أعلم من حذف المجزوم وإبقاء جازمه شيئًا، وبالله التوفيق). [رصف المباني:218 - 256]










#12
23 ذو الحجة 1438هـ/14-09-2017م, 01:25 PM


جمهرة علوم اللغة
إدارة الجمهرة

تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 2,897







شرح إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ)

"اللام"
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها "اللام": للملك حقيقةً، كقوله تعالى: {ولله ملك السموات والأرض}، ومجازاً نحو: كن لي أكن لك.
وللتمليك، نحو: وهب لك ديناراً.
وشبهه، كقوله تعالى: {جعل لكم من أنفسكم أزواجاً}.
وللاختصاص، كقوله تعالى: {يعملون له ما يشاء}.
وللاستحقاق: المعجر للجارية.
وللقسم، ويلزمها فيه التّعجّب، نحو:

لله يبقى على الأيّام ذو حيدٍ.
وللتعجّب، نحو:

ولله عينا من رأى من تفرّقٍ.
وللنّسب، نحو: لزيد عمٌ هو.
وللتعليل، كقوله: {ليحكم بين الناس}.
وللتبليغ، نحو: قلت له، وفسّرت له، وأذنت له.
وللتبيين، وهي واقعةٌ بعد أسماء الأفعال والمصادر، نحو: سقياً لزيدٍ، وكقوله تعالى: {هيت لك}.
وللصيرورة، كقوله تعالى: {ليكون لهم عدوّاً وحزناً}.
وللانتهاء، كقوله تعالى: {كلٌّ يجري لأجلٍ مسمّى}.
وللاستعلاء، كقوله تعالى: {يخرون للأذقان}.
ولموافقة"في" الظرفيّة، كقوله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة}.
و"عند"، نحو: كتبته لخمسٍ خلون.
و"بعد"، كقوله تعالى: {لدلوك الشّمس}.
أو "مع"، نحو:

فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكاً
لطول اجتماعٍ لم نبت ليلةً معا
و(من)، نحو قول جرير:

لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغمٌ
ونحن لكم يوم القيامة أفضل
وتزاد "مع" معمول مقدّم على فعله لعمله، كقوله تعالى: {للرؤيا تعبرون}.
وقد تزاد "مع" التأخير، كقوله تعالى: {ردف لكم}.
وتزاد "مع" معمول ما أشبه الفعل مقدّماً ومؤخّراً، كقوله تعالى: {مصدّقاً لما معكم}.
ولا تزاد إلا "مع" معمول عاملٍ متعدٍ إلى واحدٍ. وتزاد بين المضاف والمضاف إليه، نحو: لا أبا لك، ذكره ابن عصفور.
ولم يذكر سيبويه، ولا الفارسيّ زيادتها، وذكرها المبرّد). [التحفة الوفية: ؟؟]


التعجب
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التعجب: وحرفاه: "لام" الجرّ، نحو: يا للعجب، ويلزمها في القسم، والنافية، ولا يلزمها). [التحفة الوفية: ؟؟]

التعليل
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التعليل: وحروفه:"اللام"، نحو: {ليحكم}، و"من"، نحو: قمت "من" أجل عمرٍو، و"الباء"، كقوله تعالى: {فبظلمٍ}، و"كي"، نحو: جئت "كي" أكرمك، و"حتّى"، نحو: وثبت "حتّى" آخذ بيده، و"في"، كما روي أنّ امرأة دخلت النار "في" هرّةٍ، أي: بسبب هرّة). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف التعريف
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التعريف:
وحرفاه: "ال"، وقيل: "اللام" وحدها، ومرادفها، وهو "أم"، كقوله عليه الصلاة والسلام: (ليس من امبرّ امصيام في امسفر) ). [التحفة الوفية: ؟؟]


حروف الأمر
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الأمر: وحرفه: "لامُ" مكسورةٌ داخلةٌ على المضارع جازمةٌ له، وبعض العرب يفتحها، وإذا تقدّمها "واوٌ"، أو "فاءٌ"، أو "ثمّ" جاز تسكينها، كقوله تعالى: {ثمّ ليقضوا}، {فلينظر}، {وليطوّفوا} ). [التحفة الوفية: ؟؟]

الجازم لفعلٍ واحدٍ
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (والجازم لفعلٍ واحدٍ: "لم": وقد جاءت غير جازمةٍ في الشّعر، كقوله:

لولا فوارس من نعمٍ وأسرتهم
يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار
لنفي ماضٍ منقطعٍ.
و"لما": لنفي ماضٍ متّصلٍ بزمن الحال.
و"اللام": لأمرٍ، أو دعاءٍ.
و"لا": لنهيٍ، أو دعاءٍ). [التحفة الوفية: ؟؟]

حروف الزيادة
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها الزيادة: وحروفها: "إن"، و"أن"، و"ما"، و"من"، و"الباء"، و"اللام"، نحو: ما "إن" زيدٌ قائمٌ، وكقوله عزّ وجلّ: {فلمّا أن جاء البشير}، {ما منعك أن لا تسجد}، {فبما نقضهم}، {مالكم من إلهٍ غيره}، {وما ربّك بغافلٍ}، [إلا أنّهم ليأكلون] بفتح "أنّ"). [التحفة الوفية: ؟؟]
حروف التأكيد
قال إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الصفاقسي (ت: 742هـ): (ومنها التأكيد: وحروفه: "إنّ"، و"أنّ"، و"اللام"، و"النون" شديدةً وخفيفةً، كقوله تعالى: {ليسجننّ وليكونن} ). [التحفة الوفية: ؟؟] 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كتاب : أدب المجالسة وحمد اللسان وفضل البيان وذم العي وتعليم الإعراب المؤلف : يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري أبو يوسف

كتاب : أدب المجالسة وحمد اللسان وفضل البيان وذم العي وتعليم الإعراب المؤلف : يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري أبو يوسف بسم الله الرحمن ا...